محمود توفيق محمد سعد

96

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

والضعيفة ، وكان حريا به ، وهو المحدث أن يقتصر على ما قوي سنده ففيه متسع لمبتغاه . * * * إنارة الفكر بما هو الحقّ من كيفيّة الذّكر نسب إليه في كشف الظنون ( 1 / 170 ) ومعجم المصنفين ( 2 / 278 ) وهدية العارفين ( 1 / 22 ) حقق الكتاب " سليمان الحرش " سنة 1421 عن نسخة ( أيرلند شستريتي ) ونشرته مكتبة ( العبيكان ) بالرياض ألف " البقاعيّ " الكتاب في " دمشق " سنة ( 881 ) ناهيا عن المنكر ، أمرا بالمعروف في شأن أحكام وآداب ذكر اللّه سبحانه وتعالى في المساجد . يقول : " إنّي لمّا رجعت من مصر بعد طول الغيبة إلى دمشق راجيا حسن الأوبة بقلة المناكر ، وكثرة الناصر على الظالم . . . وجدتها قد تغيّر أهلها . . . . فوجدت في جامعها الأعظم [ الجامع الأمويّ ] قوما يتحلقون ويهللون بصوت واحد من بعد صلاة الجمعة إلى العصر ذكرا يخرجونه عن وجهه إلى حيز المعصية بالأصوات المزعجة . . . " « 1 » ويقصّ علينا بعض ما كان منهم معه لمّا نهاهم عن المنكر . ويغلب عليه في هذا الكتاب النقل من كتاب ( المدخل ) لابن الحاج وقد ألف " السيوطيّ " تلميذ " البقاعيّ رسالة عنوانها : " نتيجة الفكر في الجهر بالذكر " يقرر فيها أنّه لا كراهة في ما اعتاده السادة الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به في المساجد ورفع الصوت بالتهليل ، وقد نشرت ضمن كتابه ( الحاوي للفتاوي - الجزء الثاني ) . وهذه الرسالة كالمناقضة رسالة " البقاعيّ " إنارة الفكر " والغالب على " السيوطي " أنّه لم يفرق بين حكم الشيء في ذاته ، وحكمه على كيفية معينة ، فلم يقل أحد بانّ الجهر بالذكر مطلقا أو في المساجد في غير أوقات الصلوات غير مباح ، ولكن ما يجري من ذلك على أيدي المنتسبين إلى التصوف هو أمر أقل ما فيه أنّه معطل بعض ما بنيت له المساجد من الصلاة وتعليم القرآن والعلم النافع .

--> ( 1 ) - إنارة الفكر : 23